د. أيمن هيكل
د. أيمن هيكل

استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع

| 18 أكتوبر 2026

التشنجات الحرارية عند الأطفال

1 دقائق قراءة
39 قراءة
مشاركة:
التشنجات الحرارية عند الأطفال
أساسيات الصرع
تم نسخ رابط المقال

التشنجات الحرارية (Febrile Seizures) نوبات تصيب بعض الأطفال الصغار عند ارتفاع حرارتهم، وهي أكثر أنواع النوبات شيوعاً في الطفولة المبكرة. قد يكون مشهدها مخيفاً للأهل، لكن معظمها قصير وغير مؤذٍ، ولا يترك أثراً دائماً على دماغ الطفل أو نموّه.

معلومات أساسية

ما هي التشنجات الحرارية؟

نوبات تحدث مع الحمّى (حرارة أعلى من ٣٨ درجة مئوية) لدى الأطفال بين عمر ٦ أشهر و٥ سنوات، دون وجود التهاب في الدماغ أو السحايا. تصيب نحو ٢ إلى ٥ من كل ١٠٠ طفل.

هل التشنجات الحرارية خطيرة؟

معظمها قصير ويتوقف من تلقاء نفسه، ولا يسبب تلفاً في الدماغ أو تأخراً في النمو، لكن يجب أن يفحص الطبيب الطفل بعد أول نوبة.

متى أتصل بالإسعاف؟

اتصل بالإسعاف إذا كانت هذه أول نوبة يتعرّض لها الطفل، أو إذا استمرت النوبة مدةً أطول من المعتاد لديه، أو أكثر من ٥ دقائق إذا لم تكن المدة المعتادة لنوباته معروفة.

هل تتحوّل التشنجات الحرارية إلى صرع؟

نادراً جداً بعد التشنجات البسيطة، ويزيد الاحتمال مع التشنجات المعقّدة.

ما هي التشنجات الحرارية؟

التشنّج الحراري نوبة تحدث لدى طفل مصاب بالحمّى، دون أن يكون السبب التهاباً في الجهاز العصبي كالتهاب السحايا أو التهاب الدماغ. تظهر النوبة غالباً خلال الساعات الأولى من الحمّى، فيتصلّب جسم الطفل وتنتفض أطرافه ولا يستجيب لمن حوله، وقد يتقيأ أو يبلّل نفسه. بعد النوبة قد يبقى الطفل نعساناً أو متهيّجاً لمدة تصل إلى ساعة. وتستمر معظم التشنجات الحرارية دقيقتين إلى ثلاث دقائق، ونادراً ما تتجاوز ١٠ دقائق.

التشنجات الحرارية ليست صرعاً. فالصرع حالة تتكرّر فيها النوبات دون حمّى.

في أي عمر تحدث التشنجات الحرارية؟

تحدث عادةً بين عمر ٦ أشهر و٥ سنوات، وأكثرها بين ١٢ و١٨ شهراً. ويتجاوزها معظم الأطفال عند بلوغ ٦ سنوات تقريباً.

أنواع التشنجات الحرارية

التشنجات الحرارية البسيطة هي الأكثر شيوعاً (نحو ٨٠–٨٥٪ من الحالات)، وتجتمع فيها الصفات التالية:

  • نوبة معمّمة تشمل الجسم كلّه، وغالباً تكون من نوع النوبات المعممة (التوترية-الرمعية)
  • تستمر أقل من ١٥ دقيقة
  • لا تتكرّر خلال ٢٤ ساعة أو خلال نوبة الحمّى نفسها
  • يستعيد الطفل وضعه الطبيعي تماماً خلال ساعة

التشنجات الحرارية المعقّدة هي التي تحمل صفة واحدة أو أكثر مما يلي:

  • نوبة بؤرية تقتصر على جانب واحد من الجسم أو على طرف واحد
  • تستمر أكثر من ١٥ دقيقة
  • تتكرّر خلال ٢٤ ساعة أو خلال نوبة الحمّى نفسها
  • لا يستعيد الطفل وضعه الطبيعي كاملاً خلال ساعة

الأسباب وعوامل الخطورة

في معظم الأحيان، لا يُعرف سبب حدوث التشنجات الحرارية لدى بعض الأطفال، ويُعتقد أنه مزيج من حساسية الدماغ النامي للحرارة واستعداد وراثي. وتنتج معظم الحالات عن عدوى فيروسية شائعة كالزكام والإنفلونزا والتهاب الأذن والحمّى الوردية. ومن أهم عوامل الخطورة:

  • وجود تشنجات حرارية لدى أحد الوالدين أو الإخوة
  • صغر العمر
  • ارتفاع الحرارة الشديد، فالعبرة بأعلى درجة حرارة يبلغها الطفل لا بسرعة ارتفاعها
  • وبدرجة أقل: الولادة المبكرة، وتأخّر النمو، وتدخين الأم أثناء الحمل، ونقص الحديد

ماذا عن اللقاحات؟ قد تسبّب بعض اللقاحات حمّى عابرة، فيرتفع خطر التشنّج الحراري قليلاً ومؤقتاً بعدها، كما في الأيام ٥–١٢ التي تلي الجرعة الأولى من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR). لكن هذا الخطر صغير جداً، واللقاحات تحمي الطفل من أمراض كالحصبة والإنفلونزا، وهي نفسها من أسباب الحمّى والتشنجات الحرارية، لذا يُنصح بإكمال جميع لقاحات الطفل.

ماذا أفعل أثناء النوبة؟

حافظ على هدوئك وابقَ مع طفلك، (راجع أيضاً مقال الإسعافات الأولية).

افعل ما يلي:

  • راقب الساعة لتعرف متى بدأت النوبة ومتى انتهت
  • ضع الطفل على الأرض أو على سطح منخفض، وأبعِد عنه الأشياء الصلبة أو الحادة، واحمِ رأسه بيديك أو بشيء ليّن
  • أدِر الطفل على جانبه ليسهل خروج اللعاب أو القيء، وبعد توقف النوبة ضعه في وضعية الإفاقة وتأكد أن فمه خالٍ
  • إن كان معك شخص آخر، فليصوّر النوبة بالهاتف، فهذا يساعد الطبيب كثيراً (راجع مقال تسجيل النوبات)
  • إذا وصف الطبيب دواءً إسعافياً، فاستخدمه حسب تعليماته

لا تفعل ما يلي:

  • لا تضع أي شيء في فمه، فلن يبتلع لسانه، ولا تعطه طعاماً أو شراباً أو دواءً بالفم أثناء النوبة
  • لا تمسك أطرافه بالقوة لإيقاف الانتفاض، ولا تحرّكه إلا لإبعاده عن الخطر
  • لا تحاول خفض حرارته أثناء النوبة بنزع ملابسه أو تمسيحه بالماء البارد أو وضعه في حوض ماء، ولا تدلّك جلده بالكحول

متى أطلب الإسعاف؟

اتصل بالإسعاف في الحالات التالية:

  • إذا كانت هذه أول نوبة يتعرّض لها الطفل
  • إذا استمرت النوبة مدةً أطول من المعتاد لديه، أو أكثر من ٥ دقائق إذا لم تكن المدة المعتادة لنوباته معروفة
  • إذا واجه صعوبة في التنفّس
  • إذا اقتصر التشنّج على جانب واحد من الجسم
  • إذا بقي أكثر نعاساً من المعتاد لأكثر من ساعة بعد توقف النوبة
  • إذا تكرّرت النوبة خلال ٢٤ ساعة
  • إذا ظهرت علامات مقلقة كتيبّس الرقبة، أو طفح جلدي، أو خمول شديد، أو تقيؤ متكرّر

لا تقُد السيارة بنفسك إلى الطوارئ والطفل ما زال في نوبة أو فاقداً للوعي، بل اتصل بالإسعاف.

هل يحتاج الطفل إلى فحوصات؟

بعد أول تشنّج حراري، يكون الهدف الأساسي للفحص الطبي معرفة سبب الحمّى وعلاجه. وفي التشنّج الحراري البسيط لدى طفل سليم النمو، لا توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال عادةً بإجراء تخطيط الدماغ الكهربائي أو تصوير الدماغ أو تحاليل الدم بسبب النوبة نفسها.

أما البزل القطني (سحب عينة من السائل الدماغي الشوكي) فيُجرى إذا ظهرت علامات تشير إلى التهاب السحايا، وقد يلجأ إليه الطبيب لدى الرضّع بين ٦ و١٢ شهراً إذا لم يكتمل تطعيمهم ضد المستدمية النزلية (Hib) والمكورات الرئوية أو كان غير معروف، أو إذا كان الطفل يتناول مضاداً حيوياً قد يخفي أعراض الالتهاب.

ما احتمال تكرار التشنجات الحرارية؟

يتعرّض نحو ثلث الأطفال لتشنّج حراري آخر خلال الطفولة المبكرة، ويتكرّر لدى أقل من ١٠٪ منهم ثلاث مرات أو أكثر. وتحدث معظم حالات التكرار خلال السنة الأولى بعد النوبة الأولى. ويزداد الاحتمال إذا كانت النوبة الأولى قبل عمر ١٥ شهراً، أو حدثت بعد أقل من ساعة من بدء الحمّى، أو وُجدت تشنجات حرارية أو صرع لدى أحد الوالدين أو الإخوة.

هل تتحوّل التشنجات الحرارية إلى صرع؟

تطوّر الصرع لاحقاً نادر جداً بعد التشنجات الحرارية البسيطة، ويزيد احتماله مع التشنجات المعقّدة. ومن العوامل الأخرى التي ترفع الخطر تأخّر النمو، ووجود صرع في العائلة.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض متلازمات الصرع النادرة، مثل متلازمة دراڤيه، قد تبدأ بنوبات طويلة مع الحمّى في السنة الأولى من العمر، لذا يحتاج الطفل إلى تقييم لدى طبيب الأعصاب إذا تكرّرت لديه النوبات الطويلة أو البؤرية، أو ظهرت نوبات دون حمّى. وللمزيد راجع مقال الصرع عند الأطفال.

خافضات الحرارة لا تمنع التكرار

الباراسيتامول أو الإيبوبروفين يساعدان في تخفيض الحرارة وتخفيف انزعاج الطفل المصاب بالحمّى، ولكنهما لا يمنعان بالضرورة التشنجات الحرارية، ولا يُنصح بإعطائهما بجرعات كبيرة بانتظام بهدف منع النوبات. استخدامهما يكون لتخفيض الحرارة ولراحة الطفل فقط، وبالجرعة المناسبة لوزنه. يجب عدم إعطاء الأسبرين للأطفال.

الأدوية الوقائية والأدوية الإسعافية

لا يُنصح عادةً بإعطاء أدوية مضادة للصرع بشكل يومي أو عند كل حمّى لمنع التشنجات الحرارية البسيطة، لأن آثارها الجانبية تفوق فائدتها المحدودة، ولأنها لا تقلّل خطر الإصابة بالصرع لاحقاً. وفي حالات مختارة، كالأطفال الذين تعرّضوا لنوبات طويلة أو متكرّرة، قد يصف الطبيب دواءً إسعافياً كالميدازولام عن طريق الفم (بين اللثة والخدّ) أو الأنف، أو الديازيبام عن طريق الشرج، ويدرّب الأهل على استعماله إذا طالت النوبة.

متى تراجع الطبيب؟

  • بعد أي تشنّج حراري، حتى لو توقف وعاد الطفل إلى طبيعته، لمعرفة سبب الحمّى
  • إذا تكرّرت التشنجات الحرارية أو كانت من النوع المعقّد
  • إذا حدثت نوبة دون حمّى، أو استمرت التشنجات مع الحمّى بعد عمر ٦ سنوات
  • إذا لاحظت تأخراً في نمو الطفل أو تراجعاً في مهاراته

المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط، ولا تُغني عن استشارة الطبيب. في حالات الطوارئ، اتصل بالإسعاف فوراً.

د. أيمن هيكل
د. أيمن هيكل

استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع

طبيب استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع في كليفلاند كلينك أبوظبي

عمل قبل ذلك مديراً لوحدة مراقبة الصرع في مستشفى ويليام بومُنت الجامعي وأستاذاً مساعداً في كلية ويليام بومُنت للطب بجامعة أوكلاند في ميشيغان بالولايات المتحدة.

المزيد عن الكاتب