د. أيمن هيكل
د. أيمن هيكل

استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع

| 7 نوفمبر 2026

إغماء أم صرع؟ كيف نفرّق بينهما

1 دقائق قراءة
15 قراءة
مشاركة:
إغماء أم صرع؟ كيف نفرّق بينهما
التشخيص والفحوص
تم نسخ رابط المقال

قد يسقط شخص ويفقد وعيه، ثم تظهر رجفات في جسمه، فيظن من حوله أنها نوبة صرع. لكن الإغماء قد يسبب رجفات أيضاً، والتمييز يعتمد على ما حدث قبل السقوط وأثناءه وبعده. يشرح هذا المقال العلامات التي تساعد في التمييز بين الحالتين.

ما الفرق بين الإغماء ونوبة الصرع؟

الإغماء فقدان عابر للوعي بسبب نقص مؤقت في وصول الدم إلى الدماغ. أما النوبة الصرعية فتنجم عن نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ. ليست كل نوبة صرعية مصحوبة بسقوط أو تشنجات، وليست كل حالة فقدان وعي صرعاً. لا توجد علامة واحدة تحسم التشخيص وحدها، وقد تتشابه الأعراض في الحالتين.

ما الظروف أو المحفزات التي ترجّح الإغماء؟

الوقوف طويلاً، والحر، والجفاف، والألم، ورؤية الدم أو سحب عينة منه قد تسبق الإغماء البسيط. وقد يحدث الإغماء أيضاً عند الوقوف بسرعة بسبب هبوط الضغط. يشعر الشخص أحياناً بالدوار والغثيان والحرارة والتعرّق، مع تشوش الرؤية أو اسودادها. تحسّن هذه الأعراض عند الجلوس أو الاستلقاء يدعم احتمال الإغماء، لكنه لا يغني عن التقييم.

ما هي العلامات التحذيرية قبل نوبة الصرع؟

قد تبدأ النوبة فجأة، أو يسبقها إحساس متكرر بالطريقة نفسها يسمى النسمة: على سبيل المثال، رائحة غريبة، أو شعور يصعد من المعدة، أو إحساس بأن الموقف حدث من قبل. هذه الأحاسيس قد تكون بداية النوبة نفسها. وقد تحدث النوبات أثناء النوم أو الراحة، دون محفّز واضح، وقد يحفزّها السهر أو قلة النوم.

ما الأعراض التي تساعد في التمييز بين الإغماء والصرع؟

في الإغماء يكون فقدان الوعي قصيراً عادةً، يستمر لثوانٍ في أغلب الحالات، ويستعيد الشخص وعيه سريعاً بعد الاستلقاء، مع احتمال بقاء تعب أو غثيان بعد الحالة. الشحوب شائع قبل الإغماء أو خلاله. أما نوبة الصرع التشنّجية، فمدّتها أطول، إذ تستمر عادة نحو دقيقة أو دقيقتين، وقد يصاحبها ازرقاق الشفتين. كما أن المريض بعدها قد يبقى مشوشاً ذهنياً أو ناعساً لعدة دقائق أو أطول.

هل الرجفات وعضّ اللسان دليل قاطع على الصرع؟

لا. قد تظهر رجفات قصيرة بعد فقدان الوعي في الإغماء. ولكن تصلّب الجسم مع رجفات مستمرة ومنتظمة، أو انحراف الرأس إلى اليمين أو اليسار، والتشويش الذهني بعد النوبة، كلّها أعراض ترجّح النوبة الصرعية. عضّ جانب اللسان يدعم هذا الاحتمال أكثر من إصابة طرفه، لكن عدم عضّ اللسان لا يستبعد الصرع. كذلك قد يحدث التبول اللاإرادي في الحالتين، فلا يمكن التعويل عليه في التمييز بينهما.

لماذا يفيد تصوير الحدث؟

قد يُظهر الفيديو بداية الحركة، ووضع الرأس والعينين، واستجابة الشخص للكلام، وطريقة التعافي؛ وهي تفاصيل يصعب تذكّرها لاحقاً. وهذه التفاصيل مهمّة جداً للطبيب وتساعده في وضع التشخيص الصحيح. صوّر الوجه والجسم إن أمكن، واذكر وقت البداية. ولكن لا تؤخر الإسعاف من أجل التصوير، ولا تحاول إثارة الحدث أو تكراره. اقرأ عن تسجيل النوبات.

ما الفحوص اللازمة؟

الخطوة الأهم هي وصف الحالة بالتفصيل للطبيب، وفحص المريض، وقياس الضغط أحياناً أثناء الاستلقاء والوقوف. تخطيط القلب الكهربائي مهم في تقييم فقدان الوعي، وقد يلزم تسجيل ضربات القلب لفترة أطول أو تصوير القلب حسب الاشتباه.

يُطلب تخطيط الدماغ الكهربائي عندما يكون شك بحدوث نوبة صرعية، ولكن تخطيط الدماغ لا يعتبر فحصاً روتينياً لكل إغماء. التخطيط الطبيعي لا ينفي الصرع، والنتيجة غير الطبيعية لا تكفي وحدها لتشخيصه. أحياناً قد يطلب الطبيب تخطيط الدماغ المطوّل مع الفيديو. للمزيد من المعلومات، اقرأ عن النوبة الصرعية الأولى.

متى أراجع طبيب الأعصاب أو القلب؟

قد يشترك عدة أخصائيين في تقييم حالة فقدان الوعي: الطبيب العام أو طبيب الطوارئ وطبيب الأعصاب وطبيب القلب. ويعتمد ذلك على وضوح التشخيص ومقدار الشك بنوبة إغماء أو نوبة صرعية. تتم الإحالة إلى طبيب الأعصاب إذا كان فقدان الوعي يوحي بنوبة صرعية، خصوصاً إذا ترافقت النوبة مع تصلّب الجسم ورعشات منتظمة أو عضّ جانب اللسان أو تشويش ذهني بعد استعادة الوعي. ويكون التقييم في عيادة القلب ضرورياً عند وجود أعراض الخفقان أو وجود مرض قلبي أو تخطيط قلب غير طبيعي. وإذا حدث فقدان الوعي أثناء الرياضة أو ترافق مع ألم الصدر أو ضيق النفس، أو عند وجود وفاة مفاجئة غير مفسّرة في العائلة، فإن ذلك يستدعي تقييماً عاجلاً. وفي بعض الحالات، خصوصاً إذا صعب التمييز بين الإغماء والصرع، قد يلزم استشارة طبيب الأعصاب وطبيب القلب معاً.

الإسعافات الأولية عند فقدان الوعي

إذا شعر شخص بقرب الإغماء، ساعده على الاستلقاء وارفع ساقيه إن لم توجد إصابة. عند فقدان الوعي، احمه من السقوط وافحص التنفس. إذا كان يتنفس لكنه لم يستعد وعيه، ضعه على جانبه، واطلب الإسعاف إذا لم يفق سريعاً. إذا حدث تشنّج، أبعد الأشياء الخطرة من حول المريض، واحمِ رأسه، ولا تحاول تثبيت الجسم لإيقاف الرعشات، ولا تضع شيئاً في الفم. لا تعطِ المريض ماءً أو دواءً بالفم قبل استعادة الوعي بشكل تام. اطلب الإسعاف إذا استمرت التشنجات خمس دقائق، أو تكررت دون إفاقة، أو كانت أول نوبة تشنجية، أو إذا حدثت إصابة خطيرة أو كانت هناك صعوبة تنفس. راجع الإسعافات الأولية.

تذكّر

وصف الشاهد والفيديو هما الأهم، والفحوصات الأخرى مثل تخطيط الدماغ وتخطيط القلب تساعد في التشخيص. امتنع عن قيادة السيارة بعد أي فقدان للوعي، حتى يتضح السبب وتحصل على موافقة الطبيب على استئناف القيادة.

هذا المقال للتوعية فقط، ولا يُغني عن الاستشارة الطبية. راجع طبيبك دائماً قبل أي تغيير في علاجك.

بقلم د. أيمن هيكل، استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع · عن الكاتب

د. أيمن هيكل
د. أيمن هيكل

استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع

طبيب استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع في كليفلاند كلينك أبوظبي

عمل قبل ذلك مديراً لوحدة مراقبة الصرع في مستشفى ويليام بومُنت الجامعي وأستاذاً مساعداً في كلية ويليام بومُنت للطب بجامعة أوكلاند في ميشيغان بالولايات المتحدة.

المزيد عن الكاتب