د. أيمن هيكل
د. أيمن هيكل

استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع

| 4 نوفمبر 2026

الصرع المقاوم للأدوية: متى نفكر بالجراحة؟

1 دقائق قراءة
6 قراءة
مشاركة:
الصرع المقاوم للأدوية: متى نفكر بالجراحة؟
الصرع المقاوم للأدوية
تم نسخ رابط المقال

بقلم د. أيمن هيكل، استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع · عن الكاتب · ملفه في كليفلاند كلينك أبوظبي

عندما تستمر النوبات بعد استعمال عدة أدوية، قد يشعر المريض وأهله بالإحباط، لا يعني هذا أننا وصلنا إلى طريق مسدود. فهناك خيارات علاجية أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار، وأهمها جراحة الصرع. في ما يلي بعض من أكثر الأسئلة شيوعاً عن الصرع المقاوم للأدوية، ومتى يتم التفكير بالخيار الجراحي.

ما هو الصرع المقاوم للأدوية؟

حسب تعريف الرابطة الدولية لمكافحة الصرع (ILAE)، يُشخَّص الصرع المقاوم للأدوية عندما تستمر النوبات رغم استعمال دواءين على الأقل من الأدوية المضادة للصرع، سواء معاً أو كلُّ على حدة. يُشترط طبعاً أن يكون كلا الدواءين مناسباً لنوع الصرع، وأن يُستعمل بالجرعة الصحيحة وبانتظام.

هل الصرع المقاوم للأدوية حالة نادرة؟

لا، ليس نادراً. حوالي ثلث مرضى الصرع تستمر نوباتهم رغم العلاج الدوائي المناسب. لذلك لا يجب أن يعتبر المريض أن استمرار النوبات أمر طبيعي عليه أن يتعايش معه.

هل استمرار النوبات يعني دائماً أن الصرع مقاوم للأدوية؟

ليس دائماً. أحياناً يكون السبب نسيان الجرعات، أو أن الجرعات غير كافية أو أن الدواء لا يناسب نوع الصرع، أو أن النوبات ليست صرعية أصلًا. لهذا يراجع الطبيب التشخيص والعلاج أولاً، وقد يتطلب ذلك إدخال المريض في وحدة مراقبة الصرع لتسجيل النوبات وتوضيح التشخيص.

إذا فشل دواءان، ألا يفيد تجريب دواء ثالث؟

قد يفيد عند بعض المرضى، ولا مانع من تجربة أدوية أخرى. لكن فرصة السيطرة على النوبات بشكل كامل تقلّ تدريجياً مع كل دواء جديد. فشل دواءين في السيطرة على النوبات لا يعني الامتناع عن استعمال أدوية إضافية، بل يعني أنه حان الوقت لإجراء تقييم شامل في مركز متخصص، بالتوازي مع تعديل الأدوية.

لماذا يجب التحويل مبكراً إلى مركز صرع متخصص؟

النوبات المستمرة تؤثر على السلامة والدراسة والعمل والقيادة والحالة النفسية، وقد تزيد خطر بعض المضاعفات النادرة والخطيرة. وكلما بدأ التقييم مبكراً، كانت الفرصة أكبر لتحسين حياة المريض قبل أن تتراكم هذه الآثار.

مراكز الصرع المتخصصة تجمع في مكان واحد الفريق والفحوص اللازمة لمعرفة مصدر النوبات واختيار العلاج المناسب. وفي دولة الإمارات، يقدّم برنامج الصرع في كليفلاند كلينك أبوظبي هذا التقييم الشامل.

متى أفكر في جراحة الصرع؟

عند تشخيص الصرع المقاوم للأدوية، خاصة في الصرع البؤري، حيث تبدأ النوبات من منطقة محددة في الدماغ. الخطوة الأولى ليست العملية، بل تقييم جراحة الصرع، وهو مجموعة من الفحوص تساعد في تحديد مكان بداية النوبات في الدماغ، ودراسة إمكانية علاجها بالجراحة بشكل آمن.

هل جراحة الصرع مناسبة لكل المرضى؟

لا. تعتمد جراحة الصرع على تحديد مكان بؤرة الصرع بدقة، وعلى إمكانية استئصالها دون التأثير على وظائف مهمة مثل الحركة أو الكلام أو الذاكرة. وعندما تكون الجراحة مناسبة، فهي من أكثر العلاجات فعالية في إيقاف النوبات أو تخفيفها بشكل كبير. هناك حالات لا يمكن فيها إجراء الجراحة بسبب وجود عدة بؤر للصرع في الدماغ، أو بسبب وجود البؤرة في مكان لا يمكن استئصاله جراحياً.

ما هي أجهزة التحفيز الكهربائي؟

أجهزة التحفيز الكهربائي، أو ما يُعرف بالتعديل العصبي (neuromodulation)، خيار مهم عندما لا تكون الجراحة ممكنة. وهي ثلاثة أنواع:

  • تحفيز العصب المبهم (VNS): جهاز يُزرع تحت الجلد في أعلى الصدر ويرسل إشارات منتظمة إلى العصب المبهم في الرقبة.
  • تحفيز الدماغ العميق (DBS): أقطاب تُزرع في منطقة عميقة من الدماغ، متصلة بجهاز تحت جلد في أعلى الصدر.
  • تحفيز الدماغ الاستجابي (RNS): جهاز يُزرع في عظم الجمجمة، يراقب نشاط الدماغ ويرسل إشارة لإيقاف النوبة عند بدايتها.

تهدف هذه الأجهزة غالباً إلى تقليل عدد النوبات وشدتها، ونادراً ما توقفها تماماً. اقرأ المزيد عن أجهزة التحفيز الكهربائي.

هل يمكن أن تساعد الحمية الغذائية؟

نعم، عند بعض المرضى. الحمية الكيتونية (ketogenic diet) وبدائلها الأخف قد تقلل النوبات، خاصة عند الأطفال، ويمكن أن تفيد بعض البالغين أيضاً. يجب أن تكون تحت إشراف طبيب الأعصاب وأخصائي التغذية. اقرأ المزيد عن علاج الصرع بالحمية الغذائية.

هل سأتوقف عن الأدوية بعد الجراحة؟

في أغلب الحالات يستمر المريض على أدويته لفترة بعد الجراحة. ثم يقرر الطبيب، حسب حالة المريض، ما إذا كان من الممكن تخفيف الأدوية تدريجياً. في بعض الحالات، قد ينصح الطبيب بعدم إيقاف الدواء نهائياً بعد الجراحة.

تذكّر

استمرار النوبات رغم الأدوية لا يعني فقدان الأمل. اسأل طبيبك عن التحويل إلى مركز صرع متخصص، فالتقييم المبكر يفتح الباب أمام خيارات قد تغيّر حياتك.

هذا المقال للتوعية فقط، ولا يُغني عن الاستشارة الطبية. راجع طبيبك دائماً قبل أي تغيير في علاجك.

د. أيمن هيكل
د. أيمن هيكل

استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع

طبيب استشاري مختص بطب الأعصاب والصرع في كليفلاند كلينك أبوظبي

عمل قبل ذلك مديراً لوحدة مراقبة الصرع في مستشفى ويليام بومُنت الجامعي وأستاذاً مساعداً في كلية ويليام بومُنت للطب بجامعة أوكلاند في ميشيغان بالولايات المتحدة.

المزيد عن الكاتب